الشوكاني
118
نيل الأوطار
الفرس واحلوليت الشئ اه . قوله : ونحن نمشي حوله فيه جواز مشي الجماعة مع كبيرهم الراكب ، وأنه لا كراهة فيه في حقه ولا في حقهم إذا لم يكن فيه مفسدة ، وإنما يكره ذلك إذا حصل فيه انتهاك للتابعين ، أو خيف إعجاب أنحو ذلك من المفاسد . قوله : ألا تستحيون فيه كراهة الركوب لمن كان متبعا للجنازة ، ويعارضه حديث المغيرة المتقدم من أذنه للراكب أن يمشي خلف الجنازة ، ويمكن الجمع بأن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : الراكب خلفها لا يدل على عدم الكراهة ، وإنما يدل على الجواز ، فيكون الركوب جائزا مع الكراهة ، أو بأن إنكاره صلى الله عليه وآله وسلم على من ركب وتركه للركوب إنما كان لأجل مشي الملائكة ومشيهم مع الجنازة التي مشى معها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لا يستلزم مشيهم مع كل جنازة ، لامكان أن يكون ذلك منهم تبركا به صلى الله عليه وآله وسلم ، فيكون الركوب على هذا جائزا غير مكروه ، والله تعالى أعلم . باب ما يكره مع الجنازة من نياحة أو نار عن ابن عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نتبع جنازة معها رانة رواه أحمد وابن ماجة . وعن أبي بردة قال : أوصى أبو موسى حين حضره الموت فقال : لا تتبعوني بمجمر قالوا : أو سمعت فيه شيئا ؟ قال : نعم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رواه ابن ماجة . الحديث الأول إسناده عند ابن ماجة ، هكذا حدثنا أحمد بن يوسف ، حدثنا عبيد الله ، أخبرنا إسرائيل ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد ، عن ابن عمر . وأبو يحيى هذا القتات وفيه مقال وبقية رجاله ثقات . والحديث الثاني في إسناده أبو حريز مولى معاوية ، قال في التقريب : شامي مجهول . وقال في الخلاصة : مجهول . قوله : معها رانة هي بالراء المهملة وبعد الألف نون مشددة أي مصوتة . قال في القاموس : رن يرن رنينا صاح اه . ( وفيه دليل ) على تحريم اتباع الجنازة التي معها النائحة ، وعلى تحريم النوح ، وسيأتي الكلام عليه . قوله : بمجمر المجمر كمنبر الذي يوضع فيه الجمر . وفيه دليل على أنه لا يجوز اتباع الجنائز بالمجامر وما يشابهها لأن ذلك من فعل الجاهلية ، وقد هدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك وزجر عنه .